لماذا درجات الحرارة العالمية استثنائيا مرتفعة منذ منتصف عام 2023?

  • تم النشر في 19/04/2024

الاحترار بسبب الغازات الدفيئة

السبب الأول الذي يأتي إلى الذهن عند تحليل درجات الحرارة العالمية هو الاحترار المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية. إن انبعاثات الغازات الدفيئة، الناتجة أساسا عن احتراق الوقود الأحفوري والصناعة، لها تأثير كبير على مناخ الأرض. منذ عام 2013، ساهم هذا الاحترار الناجم عن البشر في زيادة قدرها 0.21 درجة مئوية في متوسط حرارة الكوكب. من دون هذا المساهمة، لما كانت درجات الحرارة القياسية لعامي 2023 و 2024 ممكنة. يؤكد علماء المناخ على أهمية النظر في هذه الانبعاثات البشرية لفهم تطور المناخ العالمي.

متوسط درجة الحرارة اليومية على سطح الأرض منذ عام 1940

متوسط درجة الحرارة اليومية على سطح الأرض منذ عام 1940. Climate Reanalyzer

تأثير النينيو

عامل آخر رئيسي ساهم في درجات الحرارة الاستثنائية للسنوات الأخيرة هو الظاهرة الطبيعية النينيو. هذه الظاهرة، التي تحدث كل من عامين إلى سبع سنوات، بدأت في الربيع من عام 2023 بعد عامين من أحداث لانينيا، التي أبردت الغلاف الجوي قليلا. أدى النينيو إلى زيادة كبيرة في درجات الحرارة الأرضية، تجاوزت المستويات المسجلة سابقا. زيادة درجة حرارة المياه في المحيط الهادئ الشرقي أثرت مباشرة على درجة الحرارة الجوية في منطقة واسعة من مناطق الاستواء. على الرغم من أن تأثير النينيو تم تصنيفه كـ "معتدل" للفترة من 2023-2024، إلا أنه ساهم بشكل كبير في رفع متوسط درجة الحرارة العالمية.

النظرة المستقبلية

مع استمرارنا في مشاهدة درجات حرارة قياسية وظواهر جوية متطرفة، من الضروري الاعتراف بضرورة التحرك للتخفيف من تغير المناخ. تعتبر المبادرات التي تهدف إلى تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة والتكيف مع التغيرات في الظروف المناخية أمرا أساسيا للحفاظ على كوكبنا وضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة.

في الختام، فإن ارتفاع درجات الحرارة العالمية بشكل استثنائي منذ منتصف عام 2023 هو نتيجة لتوافر مجموعة من العوامل، بما في ذلك الاحترار الناجم عن الأنشطة البشرية وتأثير الظاهرة الطبيعية النينيو. فهم هذه الآليات أمر ضروري لتطوير استراتيجيات فعالة لمكافحة تغير المناخ والحفاظ على كوكبنا للأجيال القادمة.